استقرار من عدمه
تلهث الأنفاس في طريق السباق الكبير الذي ظهر بصورة او بأخرى كطريق معركة كبيره لا تقوى عليها العقول ولا الأبدان، فما بين ذلك وذاك يتصادم الكثيرون من ابناء الوطن الواحد ليتلهم كل منهم لقمة الآخر، بل قد تصل إلى ما دون الرحمة، فيأخذ كل منهم روح الآخر ان استطاع، من اجل ماذا؟+
سمة العنف والفساد هي السمة الأكثر واقعية الآن في مصرنا، فأفراد مجتمعنا ينقسمون إلى باحث عن ضحايا لبطشه وجبروته، وآخر يبحث عن طريق امنه وسلامه اسرته من الجبابره الذين اصبحوا يتجولون الشوارع علنا لا يحملون خوفا من حاكم ولا غيره، بل بعضهم يحصل على دعم من كبار [الداخليينٍ] في الإدارات المختلفه، فيسعى في الأرض مفسدا فيها، ولا يوجد من يحاسبه.. من اجل ماذا؟
من اجل حفنة من الأوراق التي لا تساوي شيئا مقابل الإنسانية، ولكنها تحولت لشيء يميز كل فرد عن غيره، فمنهم من يحصل على تلك الأوراق بكميات كبيره او ما تسمى بلغه العامة [مال]، بصورة شرعية [قانونا] وبأقل جهد، ومنهم من يسعى في الأرض يبحث عن اقل شيء ليغطي به قوت يومه فقط. بدون مدخرات ليوم قد يصبح فيه طريح الفراش لن يجد غيره ليسانده ولا يقف بجواره داعما له في محنته.
فئتين من الفساد اصبحت واضحة وضوح الشمس لمن لم يرزقه الله نعمه البصر، فساد كبار رجال القرار، بأرصده حساباتهم التي تحوي ارقاما قد يصعب على الكائن البشري معرفه عددها، وفساد صغار اللصوص الذين اصبحوا يسرقون علنا وفي [عز الظهر]… من اجل ماذا؟
هل فساد القلة الذين اصبحوا اصحاب الأمر في مصرنا هو من جعل لنا الإستسلام لفساد الصغار؟؟ هل من المعقول ان اكون جالسا ببيتي مغلقا عليّ بابي مختبئا من بطش الدنيا التي تحولت فجأه إلى مصدر ضغط كبير لا يقوى عليه كائن حي، محاطا بالسلبية وعدم نفع الغير، منتظرا موعد تسليم روحي لخالقها، بدون اي سعي في اروقه الزمان سوى للقمة العيش؟
من اجل ماذا تصبح السلبية والفساد وجهان لعمله واحده؟، ويصبح الفاسد قائدا والمصلح عدوا للديموقراطية واستقرار الأمن العام!!
إلى متى ستظلي يا مصرنا حبيسه الخوف والرهبه، وإلى متى ستظل السلبية في اجتياح نفوسنا، إلى متى؟؟
الأسعار في ارتفاع غير محسوب، وبدون نسبه معينه، دعم السلع يتم سحبه لتغطية اشياء اخرى قد لا يراها ولا يستفاد منها المواطن العادي.
رواتب ومخصصات قانونية بالملايين بصورة شرعية لبعض اصحاب القرار، هذا غير الملايين الأخرى بصورة غير شرعية لنفس اصحاب القرار.
مقارنة بسيطه بين [الباشا] من اصحاب القرار الذي يتقاضى مليون كل اول شهر هذا غير نسبة المخصصات الرسمية التي تدخل حسابه البنكي بجوار المليون [المرتب] التي قد تصل في بعض الإدارات إلى عده الملايين. وبين المواطن البسيط الذي يخرج من بيته من قبل ان ترى الأرض نور الشمس ساعيا في الأرض باحثا عن حفنه من الجنيهات التي قد لا تكفي وجبة طعام واحده يوميا مقارنة بما يتم دفعه شهريا من كهرباء ومياة وضرائب ومصاريف دراسه الأبناء والملابس وغيرها الكثير يعلمها الجميع..
يلقي الكثيرون اللوم على قائد مصر على هذا الفساد، ولكن للأسف ليس العيب فيه إنما في الكثيرون اغرتهم الكراسي والمناصب التي جعلت منهم وحوشا كاسره لاهم لها إلى جمع ما يستطيعون من اموال المواطن البسيط التي من المفترض ان تكون دعما له في محنته.
لا اعلم حلول تلك المعادله، لأنها وببساطه معادله إنسانية، فلن يستطيع احد حلها إلا في حاله تصفير عدد السكان وبدأهم من جديد.
للأسف الجميع ينظر إلى اسفل قدميه، لا يرون إلا السيء فأين الشيء الحسن الذي قدمه مبارك لمصر؟؟، اهذه مصر التي كانت في عصر ناصر؟ اهذه مصر التي كانت في عصر السادات؟، اين المعتقلات التي كانت مبيت لنصف الشعب؟، اين هي حرية الرأي التي جعلتكم تتحدثون بحريه مطلقه وبصدر مفتوح عبر وسائل كثيره بعيده عن الصحف الحكومية؟؟، اين التقدم الذي طال نسبه كبيره من مصر، ويتمتع بها الملايين؟؟، ليس معنى ان هنالك نسب من الفقر والبطاله هو نسيان ان تلك النسب تقلصت على مدار الربع قرن الماضي، ليس معنى ان هناك سلبيات في اداره الحكومة، فالحكومه بكاملها فاشله، بل بالعكس هنالك تغييرات كثيره تمت على مدار السنون، ولكن للأسف نحن نريد الشيء ان يكون [كن فيكون] فلا ننظر لما قدم القاده، بل نريد المزيد قبل ان تغمض اعيننا.. كل ما هنالك اننا نبحث عن احلامنا ونريد تحقيقها، ولا نعلم ان هنالك خطوات ودرجات يجب على مصر بكاملها المرور عليها لكي نحقق الذي نرجاه، ابحثوا في تاريخكم، وابحثوا في ماضيكم، واسألوا اجدادكم كيف كان حال مصر، وكيف اصبح حالها الآن، ستجدوا ان هنالك اشياء كثيره تمت من الصعب على اي فرد يدير دوله بكاملها تحقيقه في تلك الفتره الزمنيه، حتى مع السرقه العلنية وغيرها من شؤون الفساد التي نتحدث عنها، فكل ذلك موجود منذ ايام الملكية، وحتى يومنا هذا. وكما اني اتمنى التغيير الحقيقي، ولكنه للأسف لن يحدث إلا في حاله واحده، هي مسح مصر من الخريطه واعاده تأسيسها من جديد، والغاء حاله التكبر الموجوده لدى معظم الأجيال ضد اي عمل، وانتظار الحكومه لتقوم بتعيين هذا وذاك، مع انتظار رواتب مرتفعه، بالإضافه إلى سلبيتنا في محاربه الأسعار، فعندما يزيد سعر سلعه نسرع لشراءها حتى لا تزيد مره اخرى، بدلا من ان نقاطعها حتى ينزل سعرها.. وغيرها من الأمثله الكثيره التي يجب على الفرد ان يعد المجلدات بل المكتبات ليحصيها ويعطيها حقها لكي يفهم الكثيرون، ان التقصير قبل ان يأتي من مبارك نفسه، هو تقصير واستسلام من كل طفل يولد يحمل جنسيه مصري.
حرب داخلية، ما بين النزاع والتنظيم، ترتيب للأفكار، تقييم للأمور، حياة مشتته في خضم ذاك النزاع الذي قارب ان يفتك رأسي كلها، احتاج إلى القرار ولا اعلم كيف اوجهه، اوشكت على الجنون وعلى الضياع، فكل خطوه لها حسابها، وكل فكره لها ملايين الأفكار الفرعية التي تؤدي إلى خساره ومكسب، نظره للأمام لأخذ الفكره مما سيحدث.. تلك هي ايامي..
إلى متى سيحتدم النقاش السياسي داخل اروقه وغرف المنازل المصرية، ما بين مؤيد ومعارض، لكل ماهو جديد في الساحه السياسية، هذا يشيد وهذا يدين، وكلاهما يأتي بالأدله والبراهين، ولكن يا حسرتاه، كلاهما لا يعلم عن العالم السياسي إلا ما يستنتجه من معلومات تم زرعها في كيانه الداخلي، من جريدته او طائفته او حزبه [المفضل]. وكما انها ميزه، مع انها عيب، ميزه تركتها لنا حكومتنا وقدمت إلينا حرية الحديث عن العالم السياسي، بل وصل بالبعض الحال إلى التطاول بالحديث الغير لائق على الحكام والقاده، كما لم يستطع الكثيرون في عصور سابقة في تاريخ هذه الدولة، والعيب القاتل في ذلك، ان الجميع يتحدث ولكن من خياله فقط، وليس اعتمادا على ادله سليمه، وبراهين متينه ليستند عليها في حديثه، إنما كل الفكره، في كلمه سمعها، او تربية نشأ فيها، او فكرة استحوذت على مجريات عالمه الخاص.. وبعيدا عن شرح فكره النقاشات، فلنتحدث قليلا عن تلك النقاشات، تدور احدا بعضها حول النظام التعليمي الجديد، عيوبه ومساوءه [من وجهة نظر كل فرد بالطبع، وتمشيا مع هواه]. كما يأتي البعض في حديثه عن التوريث والقياده المستقبلية للحكم. ويأتي البعض الآخر عن مجموعه مقارنات بين الشارع المصري منذ عصور الملكية الغبراء، إلى عصر الجمهورية الأغبر منها [كما يزعمون]. ولكن وجهة نظري الشخصية في كل موضوع منهم… منذ انتهاء العصر الملكي [رحمه الله عليه] ووصول دولتنا [العظيمه] إلى مرتبه جمهورية [ديموقراطية] لم يحظى الشعب المصري في بدايات [ديموقراطيته] بأي نوع من انواع الإنسانية [البحته] بل ظلت شعار دام سنين كثيره، حتى عملية الإغتيال الشهيره، ومن نقطه جديده بدأ الشعب المصري نقطه تلو نقطه وخطوه تلو خطوه على اشراك نفسه في العالم [الديموقراطي] الحقيقي. فبدأت الصحافه تطلق سهامها يوما تلو الآخر، ثم انتشرت الأحزاب المختلفه، بمؤيديها ومعارضيها، وبإتجاهاتهم المختلفه، وانطلق الإعلام كما لم تشهد دوله عربية اخرى، فصار لنا الحق في استجواب مسؤول كبير كان او صغير. بل العمل على افتعال حملة اعلامية كبيره ضد فاسد او مرتشي او غيرهم. ثم نأتي لنقطه المسار التعليمي الجديد الذي استحدثه وزير التعليم الحالي [ابن وزير الداخلية الأسبق] الذي وصل إلى وزارته مشتاق إلى تنظيف وتنظيم، وبدأ فعلا في عملية تطهير ضخمه وبدأ في استحداث اساليب جديده لتقليل اعداد الخريجين البائسين، والطلبه الغير متعلمين، ومحاوله منه لكسر ظهر المدرسين الفاسدين، واداريين مرتشين، وغيرها من البلاوي المطينه بطين. مع هذا كله، يأتي فرد ليس له ادنى فكره، ويقيم الحرب ضده النظام الجديد، لماذا.؟ هل لأن مستقبل التعليم سيتقوف على اصحاب الأموال وابنائهم ممن يملكون قيمه دفع مصاريف الجامعات [كما في اوروبيا والدول المتقدمه]؟.. هذه لها حل بسيط جدا، لو كان ابنك من الطلبه المتفوقين فسيحصل بكل سهولة على منحه تعليم مجاني من الجامعات، هذا لو افترضنا ان التعليم الجامعي سيتم رفع مصاريف. [واستبعد هذه النقطه لأن كل الشعب مفلس هذه الفتره، ومعنى ان التعليم الجامعي الحكومي يكون بمصاريف معناها خساره كبيره للحكومه]. سيأتي من يقول ما دخلنا بالتعليم الجامعي، نريد التعليم العادي لأنه محور الحديث… لماذا يتضرر البعض من [الإخوه] او كما يلقبون انفسهم بالقرارات الجديد والنظام التنظيفي الجديد في وزاره التربية والتعليم، هل بسبب الخلفية المعروفه عن والد الوزير الحالي [ايام الداخلية سابقا]؟؟ ام ماذا بالتحديد… لماذا نشتهر دونا عن شعوب العالم، سواء كنا [اخوه] او [حكومة] او [شعب] بإصطيادنا الأخطاء لبعضنا البعض؟، لماذا نعمل جاهدين على مدار الساعه لإستخراج عيوب من هنا وهناك لتدين ذلك الذي تفوق ونجح واصبر رجل اعمال ناجح، او رجل الدين هذا اللذي جمع حوله مجموعه كبيره من المحبين له، او الرجل السياسي ذاك، الذي تجمع حوله الكثيرون ممن يريدون التغيير، استفاهامات كثيره جدا..!!!؟؟؟ لكل شخص في العالم حق الإختيار، وقد امنت لنا حكومتنا الحالية حق الإختيار في اشياء كثيره، ولا ولن انكرها ايا كان المكان والزمان، ولكن سلبت منا هذا الحق في اي شيء يتعلق بمنصب [رئاسيٍ] [وزاري] [برلماني] [حزبي] او اي شيء يتعلق بالإداره العليا.. مع ان الديموقراطية التي تديروننا بها تكفل لنا كل هذه الممنوعات. عموما انا فكرت استخرج البطاقه الإنتخابية اكثر من بره، وفي كل مره اجد شيئا بداخلي يوقفني… ويسألني: إلى متى ستظل تنادي بصوتك وبحياتك ولن يسمع لك احد؟ إلى متى سيتكلم كل شخص في شوارع مصر في شيء يفهمه ويتقنه بدلا من سياسه الإختراع والتوقع التي يعيشون بها؟ إلى متى سيظل الحال كما هو عليه، في ظل سحابه من فساد في الأخلاق والأنفس؟ إلى متى ستعود بلدي لبد الأمن والأمان، وطمئنينة كل إنسان؟؟ إلى متى؟؟
ايوه الكلمه انت قريتها صح… وقريب جدا هتلاقي شعب مصر كله بيقولها [بما انهم بقوا متابعين لإعلانات ميلودي] هي دي الكلمه المميزه للحمله الإعلانية الجديده، اللي بإسم [الحقيقة المرة]، وطبعا جايبين الحقيقة المره جداااا ولكن مش في الإعلانات نفسها، إنما في الشعب اللي بقى بيتقبل الإعلانات دي بمنتهى الهدوء، بل بالعكس بمنتهى الـ [انبساط] والـ [مزاج العالي]. من وجهة نظري كشاب مصري إن مع الحمله دي واعلان البدايه بتاعها، اعتقد اننا داخلين على حمله [جامده آخر حاجه] من جهة، ومن جهة أخرى حمله [استكمال تدمير ماتبقى من ماء الوجه] لو كان لسه فيه اصلا.. دلوقتي كل الشباب هتقول اديني [على رأي حمزاوي] والبنات هترد وتقول [متخلنيش اعمل فيك اللي عمتله في جوز امي يا حمزاوي] على رأي بسنت…. واستمتعوا مع الإعلان اللي بدأت بيه ميلودي حملتها الجديده. وربنا يسترتاريخ في كلمتين..
وافتح مع الجميع ابواب للرهان والتحدي، ان مصر لن تتغير بالصورة التي تتخيلونها حتى مع تغيير القيادات بالكامل، سواء كان اخوانية او برادعية او ايا كانت، فأي فرد منهم سيصل إلى كرسي السلطه سيجد ان هنالك اشياء كثيره لم يكن يعلم عنها شيئا، وسيجد ارقاما وحقائق تتحدث معه، فلن يستطيع إلا بمرور الوقت في تحقيق ومحو ذلك الفساد خطوه خطوه، حتى يقف في وجهة الكثيرون يقولون له، كفايه، اخذت وقتا كثيرا في الفساد والظلم..
وسيعود التاريخ ليكرر نفس الدائره التي نحن بها الآن، فساد رشوة ظلم محسوبية، وكوسه وطعمية، وحتى مع تغيير الكثير سنجد انفسنا نعد العده لإقامه الحرب الداخلية بيننا وبين قياداتنا، وسنقوم بإستخدام نفس الأسلوب الحالي، لا ولا ولا على ما يفعله القاده..
مع اني لست احد اعضاء حزب او حركه للمعارضه، ولا اخوانيا، ومع موافقتي على التغيير، ولكني اعلم جيدا ان التغيير هو مجرد تغيير للواجهة وطريقة العمل، ولكن متأكد انها لن تختلف كثيرا، لأننا [تعودنا] على الصراخ والرفض امام اي قيادي.لخبطه
إلى متى؟
إدييييني